العلامة الحلي

240

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

ثابتا في كلّ وقت لزم التكليف بالعلم الكسبي مع عدم طريق مفيد له ، وذلك تكليف ما لا يطاق . لا يقال : النهي عن الشيء لا نسلّم أنّه يستلزم الأمر بضدّه ، فلا يلزم من عدم التفرّق وجوب الاجتماع . ولأنّ النهي عن التفرّق ليس بعامّ ، بل في الأصول وفي [ الجهاد ] « 1 » ، وما المطلوب فيه الاجتماع خاصّة . لأنّا نجيب : عن الأوّل بأنّ الناس اختلفوا في متعلّق النهي ؛ فقال أبو هاشم « 2 » وأتباعه : إنّه عدم الفعل « 3 » . وقالت الأشاعرة : إنّه فعل ضدّ المنهي عنه « 4 » . فعلى الثاني لا يتأتّى هذا المنع . وأمّا على الأوّل ؛ فلأنّ المطلوب هنا من عدم التفرّق اجتماع المسلمين واتّفاق كلّهم ؛ ليحصل فوائد الاجتماع ، ففعل هذا مقصود ، وأبو هاشم [ لا يمنع مثل ] « 5 » ذلك . وعن الثاني بأنّه نكرة في معرض النفي فيعمّ « 6 » ، ولأنّ المراد عدم إدخال الماهية في الوجود ، فلو أدخلت في وقت ما لم يحصل الامتثال .

--> ( 1 ) في « أ » : ( الجهّال ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 2 ) هو عبد السلام بن محمّد بن عبد الوهّاب الجبّائي ، ولد سنة ( 247 ه ) ، وهو شيخ المعتزلة ومن علماء الكلام ، له آراء انفرد بها . وتبعته فرقة سمّيت ( البهشمية ) نسبة إلى كنيته ( أبي هاشم ) . توفّي سنة ( 321 ه ) ، له مصنّفات كثيرة . تاريخ بغداد 11 : 55 - 56 . وفيات الأعيان 3 : 183 - 184 . ميزان الاعتدال 2 : 618 . الأعلام 4 : 7 . ( 3 ) انظر : المحصول في علم أصول الفقه 2 : 302 - 303 . ( 4 ) المحصول في علم أصول الفقه 2 : 302 . ( 5 ) في « أ » : ( لا يمتنع من ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 6 ) العدّة في أصول الفقه 1 : 275 . مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 122 . اللمع في أصول الفقه : 27 .